من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر
17/09/2008
جواد وادي
تسمّرت وقتا طويلا أمام شاشة التلفزيون وأنا أتابع مساءلة أو (محاكمة) النائب مثال الآلوسي في مجلس النواب من قبل أعضاء المجلس الموقر بقدهم وقديدهم.
بداية علي أن أشير وبموضوعية أن جل النواب المتدخلين كانوا على قدر كبير من التشفي والعدوانية وهم يكيلون اتهاماتهم للنائب الالوسي وكأنها تصفية حسابات كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر وبغل قل نظيره، حيث كان الإجماع الملحوظ لانتزاع العضوية ورفع الحصانة عنه أمرا غريبا ويثير التساؤل، ناسين أن السيد الالوسي قد يكون أفضل بكثير من العشرات من ذوي الألسن الحادة والتي استطالت حين وجدت لها ظرفا للتمدد وإطلاق شتى النعوت ضد النائب المسكين الذي ظل يستقبل الاهانات والتهم الجزاف بمصادرة رأيه بطريقة لا تليق بفصل دراسي في مدرسة ابتدائية، فما احراكم بمجلس النواب للعراق العظيم.
لاحظت كذلك أن العديد من النواب من بعض الكتل البرلمانية قد زايدوا كثيرا في الوطنية المزيفة كما عودونا دائما حيث أنهم يعلنون أمرا ويخفون ما كان أعظم بطريقة كيدية وانتقامية وكأنهم صبية صغار لا قادة أحزاب وكتل ينبغي أن يزنوا الأمور بطريقة أكثر حكمة وحشمة ومهنية سياسية، متصورين أنهم بهذا السلوك المفضوح يضحكون على الناس ولكنهم وللأسف يتصرفون بصبينة ونزق. وهنا أشير إلى أن رئيس المجلس كان يتصف بالكياسة والتروي في أول الجلسة خلافا لما عهدناه من تسرع وكم الأفواه بمفردات سوقية والتفسير لهذا التغير لا يعرفه إلا رب العباد وخالق البشر والدواب والجماد.
دعونا نؤكد حقيقة لا مراء فيها ولا غموض، تلك أن أي إجراء يقدم عليه أي سياسي وخصوصا ذلك الذي يعمل في جو ملتهب وخطير مثل ظرف مجلس النواب العراقي وعقليات المنتمين لكتله تبارك الله وطريقة تفكيك المشاكل وإعادة صياغتها، تنقصهم الدراية والرزانة ويتصفون بالتسرع والبلطجة الفكرية أحيانا وحتى الجهل المطبق كما نلاحظ في أعضاء التيار الصدري الكارثي وخصوصا النساء منهم، على هذا الأساس، والكلام موجه للسيد الالوسي، أن يكون حذرا ويزن الأمور بالمثقال ويدرس أبعاد أي تحرك أو سلوك يقوم به بحرص شديد متوقعا النتائج التي قد تترتب عن ذلك تلافيا للإشكالات والمطبات التي قد يقع فيها كما حصل معه، متيحا الفرصة الذهبية لذوي الألسن الطويلة أن يصولوا ويجولوا في الوطنية وهم من يمرر العراق لأعدائه يوميا على مائدة من رخام، و ما عهدنا بك هكذا يا سيد مثال الالوسي وأنت الوطني حقا من بين العشرات من مدعي الانتماء الزائف للعراق وقبلتهم دائما ما يقرره أسيادهم من معممين في دول الجوار وها أنت قد دفعت الضريبة، ولكن لا باس فالعراقيون (مفتحين باللبن) ويعرفون تماما من هو المدعي ومن هو الوطني الصادق.
كلنا نعلم ولا نحتاج من الأعرجي أو العسكري، أو من أي كان، دروسا في الوطنية والانتماء القومي، ذلك أن دولة إسرائيل هي دولة غاصبة ومحتلة ارتكبت أبشع الجرائم وأقذر الأفعال لا ضد شعبها من اليهود بل ضد الأبرياء من عرب فلسطين الأمر الذي دفع بكل أحرار العالم ليجندوا كل طاقاتهم للوقوف ضد همجية إسرائيل وبطشها وبشاعة أفعالها وفي مقدمتهم الدول العربية وأولهم شعب العراق الذي وقف مع القضية الفلسطينية وقدم التضحيات الجسام والأموال الطائلة لإسناد المقاومة الفلسطينية ودعم الحق الفلسطيني في في الدفاع المشروع عن حقوقه السليبة، وإننا إذ نعلن كعراقيين أحرار وقوفنا ودعمنا الدائم منذ النكبة وحتى اللحظة لهذه القضية المقدسة رغم التعدي السافر على مشاعر العراقيين من قبل الفلسطينيين بدعمهم لطاغية العراق والترحم عليه بعد أن لقي مصيره المحتوم معتبرين نحن العراقيون أن قضية فلسطين هي قضيتنا قبل أن تكون قضية الشعب الفلسطيني.
لكن ما فعله السيد الالوسي من تدبير غير مدروس وغير محسوب النتائج أثار حفيظة الناس الانقياء منهم والمرائين على حد سواء ، وأنا هنا لا اشكك ولو للحظة بوطنية الرجل وانتمائه غير القابل للمساومة للعراق والقضية الفلسطينية، لكنه قرأ هذه المرة خطوة زيارة إسرائيل بتعجل وارتباك غريب بعد أن (فلت) من المساءلة في الزيارة الأولى وهو المعروف برصانته وسعة افقه،وأنا شخصيا احترم هذا الرجل كثيرا لسبب بسيط أنني اشعر بأنه أنقى وأكثر وضوحا في الوطنية من العشرات من النواب المحترمين المتشدقين نفاقا بالوطنية والمواقف القومية والعراقية الأصيلة وهم يبيعون العراق بسوق النخاسة وبولاءآت بغيضة لأعداء العراق وبوقاحة ما بعدها وقاحة، واذكر منهم تلكم المحجبات المنتميات لتيار الائتلاف واللائي لا يفقهن من السياسة غير تلفيف العباءات على أجسادهن وترديد ما يقوله الرجال من أكاذيب وافتراءات وهن كما الببغاوات يرددن ذات اليافطات والجمل الجاهزة.
نحن هنا لا نريد أن نفتح الصفحات السوداء لسلوكات هؤلاء النواب اليافعين عمرا ومعرفة، لأنهم ببساطة قد وضعوا ضمائرهم الوطنية في (ثلاجة حجي زبالة) مع احترامي لهذا الرجل العراقي الرائع، وعطلوا أي حس وطني وشرعوا، كلا حسب موقعه بفتح منافذ الخيانة لدخول كل من هب ودب من بلد الأخوة في الإسلام ووطدوا العلاقات لوضع خط رجعة عند اللزوم وباتوا أدوات تنفيذ رخيصة لأجندات الأخ المسلم الحاقدة على العراق والعراقيين هذا الأخ الذي يروم أن يجعل من العراق ضيعة إيرانية بزرع العملاء والمخربين ورجال المخابرات وبأدوات تنفيذ أزلام عراقية هم الآن في سلم المسؤولية، ويا أسفاه، كانوا يترصدون الرجل وما أن أعطاهم الفرصة سحبوا أسلحتهم الحاقدة ضده وبإجماع غريب وبوقاحة وصلف وانعدام ضمير.
وأنت أيها السيد الرئيس كيف لك أن تتعجل بأخذ القرار ولعلك تعلم أو لا تعلم بأنه إجراء غير دستوري ويتنافى مع اللوائح البرلمانية التي ينبغي العمل بها وأعلنت فجأة عن رفع الحصانة عن السيد الالوسي وكأنها طبخة سريعة في طنجرة الضغط لتدعوا البرلمانيين بالتصويت على رفع الحصانة، ولعله أسرع قرار في عمر المجلس بعد أن كنت على قدر من التروي في بداية الجلسة، فما الذي عجلك في ذلك يا رئيس البرلمان الفلتة؟
إننا ورغم معارضتنا الشديدة لما قام به السيد الآلوسي لزيارة إسرائيل، لا كما فسرها البرلمانيون الأفذاذ بل لمجرد أنها كانت ضد الإجماع الوطني وينبغي أن يكون حذرا في اتخاذ مثل هكذا قرار، ونقول لكل من وجد المناسبة طريقا للمزايدة في الوطنية وخصوصا تيار المعممين:

إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بحجر

التعليقات
© Copyrights 2005 - 2006 shams-alhorreya.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima