الفدرالية وتشكيل الاقاليم قراراَ لا يجوز التراجع عنه
15/12/2007
د. صادق الصراف
بين الحين والآخر تطفو على السطح الاعلامي أصواتاً ربما غايتها تأجيل تطبيق الفدرالية و خلق المسببات لعرقلة تشكيل الاقاليم أو التفكير بإمكانية إلغائها نهائياً . إننا لسنا بصدد التطرق لميزات ومحاسن النظام الفدرالي المطبق في أكثر من 70 دولة في مختلف القارات , فقد اُشبع هذا الموضوع بحثاً ودراسةً وجدلاً . وبغض النظر عن صلاحية هذا النظام للعراق أم عدمه , فإنها مسألة محسومة لا يجوز التراجع عنها لأنها خيار شعبي جاء من خلال إنتخابات ديمقراطية نزيهة .

فكرة الفدرالية وتقسيم العراق الى أقاليم لم تطرح عفوياً , وإنما إستندت على دراسات قام بها العديد من الشخصيات العراقية واُقرت من قبل المعارضة العراقية للنظام البعثي المقبورعبر مؤتمراتها العديدة داخل وخارج العراق قبل سقوط النظام البعثي الفاشي في التاسع من أبريل من عام 2003 .

ليس من الغريب وقوف جهات معروفة الهوية ( ومنها البعثيون ) ضد النظام الفدرالي وتشكيل الاقاليم , حيث عارضت المصادقة على الدستور بحجة إن تنفيذه سيؤدي الى تقسيم العراق الى دويلات تتحكم بها دول الجوار . وكانت تعني بشكل واضح الجمهورية الاسلامية الايرانية .اما الواقع فإنها كانت تسعى لاستمرار النظام المركزي إسوة بالانظمة العربية الرجعية المتخلفة وإستمرار هيمنة الاقلية على الاكثرية من الشيعة والاكراد ووالتركمان وبقية الاطياف الاخرى , كما كانت عليه الانظمة العراقية السابقة . لم تنجح تلك الجهات في تمرير طروحاتها بالرغم من الدعم المالي والاعلامي العربي , فقد صوتت الاغلبية من الشعب العراقي بنعم , بدمائها وأصابعها البنفسجية , للدستور ونعم للفدرالية والاقاليم .لم تتوقف تلك الجهات في محاربة وإعاقة المشروع الفدرالي في العراق وهي لا تزل تسعى بشتى السبل لعدم تطبيقه .

لقد باتت مسألة الفدرالية والاقاليم محسومة من قبل أكثرية الشعب العراقي . إلا ان النقاش كان , ولازال , حول الكيفية والآلية لتطبيقها وحول عدد الاقاليم التي ستتضمنها الجمهورية العراقية الفدرالية .فمنهم من دعى الى تحويل المحافظات الى أقاليم ( 18 إقليم ) ذات صلاحيات واسعة . وهذا حسب إعتقادنا لا يتماشى مع الواقع الفعلي في العراق حيث من المستحيل إعادة إقليم كردستان وتشكيل ثلاثة أقاليم ( السليمانية , أربيل , ودهوك ) بدلاً منه . وهناك طروحات اخرى لتقسم العراق الى خمسة أو ستة اقاليم . ومن الطروحات الهامة التي تساندها قوى سياسية فاعلة هي تقسيم العراق الى ثلاثة أقاليم . وقد لقى هذا الطرح , على ما يبدو , تأييداً كبيراً من الاكراد في كردستان والشيعة في جنوب ووسط العراق . كما انه يتوافق مع مشروع مجلس الشيوخ الامريكي الذي صوتت علية نسبة 75 % من اعضاء ذلك المجلس .

تقسيم العراق الى أقاليم يجب ان يستند على دراسة جدية تعتمد على الواقع الذي يمر بالعراق وإختيار السبل المثلى لتحقيق مصالح سكان المناطق التي يعيشون عليها . وعلى أي حال يكون القرار النهائي لسكان المحافظات التي ترغب في إتحادها ضمن الاقاليم . وعل التحديد فإن قرار تشكيل اقليم الوسط والجنوب يعود فقط لسكان محافظات الوسط والجنوب وفق الاسس والاساليب الديمقراطية ووفقاً لما يقره الدستور الدائم الذي أقره الشعب العراقي بنضاله ودمائه . وليكن واضحاً بأن عدم تنفيذ الدستور وتحقيق إرادة الشعب في تطبيق الفدرالية والاقاليم سيؤدي الى مشاكل كبيرة وتعقيدات عويصة قد تصل الى الدعوة الى تقسيم العراق الى ثلاثة دول مستقلة نهائياً .

الدكتور صادق الصراف – أمريكا
التعليقات
© Copyrights 2005 - 2006 shams-alhorreya.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima