أبو غريب ـ ح15 ـ أحمد عبد الستار ناصرية !!
03/06/2007
جلال جرمكا
بعد نشر حلقات / أبوغريب..تلقيت عدد من الرسائل كلها تؤيدني وتطلب المزيد من الحلقات.. ولكن هنالك أحدهم راسلني بأسم / سهى ، أي أسم فتاة!!.. ولا أعرف السبب كشفته وعاتبته..بعدها أعترف وقال أسمي / أبوحيدر وإن كتاباتي كلها ( سخيفة) و عربيتي ضعيفة ..والتهجم والمسبة بشكل غير طبيعي.. طبعاً كان يتوقع أن أرد عليه ولكن هيهات إن أكون في مستواه.. الغريب لا أعرف سبب غضبه وحقده؟؟.
اللهم أشفيه.. ثم يا أخي العزيز ..أنت لست مجبوراً أن تقرأ كتاباتي المتواضعة.. ولماذا لا تكتب أفضل مني وتنشر كتاباتك لنرى قابلياتكم.. قد تكون أفضل مني.. ولكن من خلال رسائلك أنت حاقد وبس.. وإلا لاتجيد حتى اللغة العربية وأتحداك إذا كان أسمك / أبوحيدر أطلاقاً.. أول مرة كتبت بأسم / سهى.. كشفتك بسبب ضعف ذاكرتك والفرق بين أقوالك في رسائلك الثلاثة و(أحتفظ بهما)..بعدها قلت أنك رجل .. ، أشك في ذلك أيضاَ!!!! ..الله يسامحك.. وبارك الله فيك ويشفيك!!.
قبل أيام كتب ألأخ ألأستاذ / رياض مثنى تعقيباً على الحلقة / 13 أقول له :
أشكرك يا أستاذ رياض.. كلامكم عين الصواب .. فعلاً أعتقالي بعد ألأنتفاضة بسنوات ففي تلك الفترة كانت قائمة الممنوعات طويلة وطويلة جداً ... وأعتذر من العنوان فكنت أعتقد نحن أول من أدخلنا ـ الكاميرا ـ الى قسم السياسيين في أبوغريب..لذلك وجب التنويه وتقديم ألأعتذار وعند طبع مذكراتي سأشير الى رسالتك أيضاً .
يشهد الله على أنقل الحقائق كما عشتها بنفسي.. ولله الحمد كل الشهود الذين عاشوا معي لازالوا أحياء.. وتلك أفضل شهادة.. ولعلم حضرتكم عدد الحلقات 35 حلقة وقابلة الى الزيادة إنشاءالله تعالى .. وبعدها هنالك 35 حلقة من مذكراتي في معتقل المخابرات / الحاكمية.. سأنشرها أيضاً بأذنه تعالى.. أما الذين ينتقدون ويحاولون عرقلة هذه المذكرات البسيطة في التعبير والكبيرة في المعنى أقول لهم :
لم لاء؟؟ أنها حقبة مهمة من تأريخ عراقنا وشبابناسأستمر في النشر وسأحولها الى كتاب بعد النشر بأذنه تعالى ..
شكرأ يا أستاذ / رياض مثنى وبارك الله فيكم.. شتانة بين أدبكم الجم وأسلوب الطرح وكلامكم اللطيف والحقاد من خفافيش الليل الذين لايتجرأون من ذكر حتى أسمائهم الحقيقية ، غريبة!!!!!! ؟؟؟.

********

من دفتر ذكرياتي في معتقل / أبوغريب ـ الحلقة ـ 15 عنوان الحلقة / أحمد ناصرية ..
تعرفت عليه في القاعة / 52 في معتقل / الحاكمية التابع الى المخابرات .. كنت قد أعادوني الى المخابرات لأعادة محاكمتي لكونهم كانوا غير مكتفين ومقتنعين بالحكم الذي صدر بحقي .. شاءت الصدفة أن التقي بعدد من الشباب المثقفون من أهالي الناصرية والبصرة في مقدمتهم ألأخ الشهم والشجاع / أحمد عبد الستار ـ أحمد ناصرية ـ ذلك الشاب الذي كان في مخيلته وعقله النير الكثير ..الكثير .. لنرى :
***************
اليوم هو السبت.. التأريخ 4/ 5 / 1996 الجو كان شبه صيف :
كنت في أبو غريب.. كان الوقت ظهرا الساعة2,30.. كنت مدعو الى الغداء على مائدة ألأخ العزيز الملازم ألأول المهندس / عبدالحسين هادي عويد من أهالي مدينة الحلة .. كنا نحتسي الشاي.. تفاجئنا بأن سماعة ألأدارة تطلبني للتهيأ لغرض إعادة المحاكمة!!!.
في الحقيقة تلك من ألأخبار الغير سارة.. لكون من المعروف أن العقوبة والحكم سيزدادان.. وبالتالي هنالك الكثيرون وبنفس الطريقة نالوا عقوبة أو حكم ألأعدام .. وألأمثلة كثيرة وكثيرة !!.
أخذت معي بطانية.. وأرتديت بجامتي.. ( هكذا التعليمات ) توجهت الى ألأدارة فأذا أثنان من عناصر المخابرات كانا في أنتظاري بسيارة مغلقة.. وجوههم كانت معروفة لكونهم كانوا من منتسبي / الحاكمية وقد رأيتهم أثناء أعتقالي هناك عشرات المرات ، أحدهم كان من أهالي تكريت ويدعى ( سفيان )!!.
لأول مرة كانا لطيفان معي.. أسمعوني كلام فسرتها بأن عقوبتي ستكون ثقيلة!!.. ما العمل غير ألأتكال على الله وبس!!.
وصلنا الى / الحاكمية في بداية / شارع 52 مقابل دائرة الجوازات.. أودعوني القاعة / 52 .. وتلك من أكبر القاعات.. حيث أكثر المعتقلون من مختلف ألأعمار.. ولكنها قاعة كبيرة تسع لأعداد أكبر.. فيها عدد من الحمامات للأستحمام وعدد من المرافق الصحية وعدد كبير من الشبابيك العالية !!.
ما أن أدخلوني.. حتى أستقبلوني.. وعن طريق الصدفة وجدت عدد من المعارف من أهالي السليمانية وكركوك.. بعد الجلوس وألأستفسار التموا حولي خاصة بعد أن علموا بأنني قادم من معتقل / أبوغريب.. أخذت ألأسئلة تنهال على حول الوضع العام هناك..بالأخص من الذين حكم عليهم وكانوا بأنتظار أن يودعوا هناك.. وكانوا في أية لحظة ممكن أن يودعون!!.
لأول مرة التقيت وتعرفت على الدكتور المناضل الشجاع / أبراهيم البصري ..الذي كان محجوز بأمر من شخص ( صدام ) وحتى أشعار أخر ومن غير محاكمة أو تحقيق !!!.
القاعة كانت فيها من مختلف ألأعمار.. ومن مختلف مناطق ومدن العراق.. من زاخو وحتى الفاو.. حتى من دول الجوار .. من بين الذين أقترب مني وأقتربت اليه هو ألأخ / أحمد عبد الستار ـ أحمد ناصرية ـ شاب طويل القامة.. كان نحيفاً بسبب الجوع والتعذيب التي مارسها ألأوغاد بحقه ورفاقه.. كان متعباً ولكن معنوياته كانت عالية.. من تصرفاته وكلامه علمت بأنه يحمل مسؤلية في / حزب الشيوعي العمالي!!.
في الحقيقة لحد ذلك اليوم لم أكن قد سمعت بحزب أسمه / حزب الشيوعي العمالي.. ولكن أخي / أبو شهاب قد تحدث لي الكثير.. حتى مازحته وذكرته بهذه الواقعة الحقيقية :
ــ يقال إن وزير الداخلية العراقي / سعيد قزاز.. أو لربما رئيس الوزراء .. طلب أن يجلبوا له ـ الرفيق / سلام عادل ( أو غيره من قياديي الحزب الشيوعي) .. ليجلس معه وجها لوجه ويتعرف على أهداف الحزب الشيوعي العراقي.
جلبوا المرحوم / سلام عادل .. سأله المسؤل :
ــ أبني .. أنتو شتريدون ؟؟.
أخذ الرفيق سلام عادل..يشرح له أهدافهم وغيرها.. والسيد المسؤل يستمع اليه من غير تعليق.. ولكنه من غير وعي نادى على الحرس قائلاً :
ــ حرس.. تعالوا .. أخذوا.. والله العظيم لويبقى بعد عشر دقائق راح يكسبني الى الحزب الشيوعي.. هذا مصيبة.. تعالوا أخذوا!!.
ضحك أحمد كثيراً وقال :
ــ يعني تخاف على نفسك..؟؟
قلت له : والله يا / أستاذ أحمد ماكو شىء أخاف منه.. دتشوف مصيري مجهول!!.. ولكن حكيتها لتلطيف الجو!!.
بقيت أسبوعان في القاعة.. واجهت المحكمة.. حاكموني ( مسألة المحكمة وألأحكام المتناقضة لها حكاية وحلقة ) .. وعند العودة الى أبوغريب شاءت الصدفة أن يكون أحمد ورفاقه معي في نفس السيارة!!.
طيلة وجودي في القاعة كان أحمد يحدثني عن حزبهم ونشاطاتهم في الناصرية.. لابل في الجنوب كلها!!.
تأسس حزب الشيوعي العمالي في / 1 آيار ، وإن مؤسس الشيوعية العمالية هو ألأيراني / منصور حكمت .
ثم حدثني ألأخ / أحمد عن نشاطاتهم في مدينة الناصرية وحركاتهم.. حتى باتوا مراقبين من قبل الجهات ألأمنية!!.
وعن قيادة الحزب ومقراتهم.. حدثني بأن القيادة والمقرات وعقد المؤتمرات كلها في المناطق ألأمنة في كوردستان.. وإنه شخصياً قد سافر كذا مرة الى كوردستان لغرض ألأجتماعات والمؤتمرات وغيرها!!.
بسبب نشاطاتهم يلقى القبض على / أحمد ومجموعة من رفاقه بحدود عشرة أشخاص.. ولكن البقية أستطاعوا أن يفلتوا ويسافروا الى مناطق أمنه..لعلهم وصلوا كوردستان!!.
أحمد عبد الستار ـ ناصرية .. كان خريج كلية آلآداب / لغة عربية.. كان ذكياً مثقفاً.. يحلل تحليلات صائبة ومنطقية.. لا أنسى كلامه كان يقول :
ــ شوف أبو آلآن.. صدقني سيأتي يوم ترى القيادة العراقية الحالية في قفص ألأتهام!!.
كنت أقول له : كيف أستاذ أحمد؟؟.
كان يرد : أخي الطغيان له حدود.. لقد طفح الكيل.. صدقني أغمض عيني أرى كل القيادة في قفص ألأتهام.. عيش وشوف وبعدين لاقيني!!!.
صدقت يا أبوشهاب الورد.. تحليلاتك في مكانها!!.
ألأخ / أبو شهاب كان لديه محل لتأسيس وبيع المواد الكهربائية في أسواق الناصرية .
ألأخ أحمد عندما أعتقل كان متزوج جديد من حبيبته التي كانت تزوره كل أسبوع.. مرة ذهبت لأسلم عليها وجدتها تبكي.. سألتها عن السبب قالت بحرقة :
ــ تقبل أبو آلآن .. أحمد يكولي واجهيني بالشهر مرة لكون المسافة بعيدة!!.. والله لو أكو مجال يومياً أزوره!!.
عاتبت أحمد بشدة.. تقبل أنتقادي.. قبلها وقال لها : عمي تعالي كل يوم.. هو نحن نقدر أنزعلج وأنزعل أخونا الكبير آبوآلآن ؟؟؟.
كان متواضعاً.. مثقفاً.. متربي تربية بيتية وحزبية.. كان أنسان بمعنى الكلمة.. للأسف الشديد لا أعرف أخباره آلآن... أتمنى ألأتصال بي ولو برسالة قصيرة لأطمأن على سلامته فقط !!.
بالمناسبة عند أكمال مدة الحكم وأطلاق سراحي .. كنت أزورهم كل أسبوع.. ولكن أدارة السجن قررت منعي من المواجهة لكونهم كانوا يشكون بأنني حلقة وصل بين المعتقلين وتنظيماتهم.. لذلك هددوني بالأنقطاع عن المواجهة والا سيعيدوني الى أبوغريب!!.
مع ذلك كنت بين فترة وأخرى أرسل زوجتي لمواجهتم.. وكتابة الرسائل اليهم .
سأستمر أنشر بهذه الحلقات.. وسأضع ضميري ووجداني أمامي.. ألأهم الشهود جميعاً أحياء يرزقون.. أنهم خير شهود أنشاءالله تعالى .
كانت أيام مرة.. ولت.. أنتهت ولكنها لاتفارقني!!...هنالك حلقات أخرى إنشاءالله تعالى .
التعليقات
© Copyrights 2005 - 2006 shams-alhorreya.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima