بترايوس: إيران أرادت تحويل ميليشيا الصدر إلى ما يشبه حزب الله اللبناني
باريس: نشجع بغداد على المطالبة بسقف زمني للانسحاب الأميركي
27/09/2008
باريس: ميشال أبونجم «الشرق الأوسط» - توج الجنرال ديفيد بترايوس، قائد المنطقة المركزية الجديد، التي تشمل منطقة عمليات الشرقين الأدنى والأوسط، وتمتد الى إيران وأفغانستان وباكستان، لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين بالاجتماع عصر أمس برئيس الحكومة فرنسوا فيون.
وجاءت زيارة بترايوس الى فرنسا، في إطار جولته التمهيدية على بعض العواصم الأوروبية، تمهيدا لتسلمه منصبه الجديد في الأول من الشهر القادم، بعد أن شغل منصب قائد القوات الأميركية في العراق لمدة عامين. ويعد بترايوس مهندس الخطة التي أفضت الى تحسن الوضع الأمني في العراق بفضل عاملين اثنين، زيادة ملموسة لعديد القوات الأميركية العاملة، والنجاح في إنشاء الصحوات العراقية لمحاربة «القاعدة». ولن يتخلى بترايوس عن الملف العراقي في منصبه الجديد، بل إنه سيستمر في الاهتمام به إضافة الى الملف الأفغاني وتشعباته الباكستانية، فيما العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد تزداد توترا على المستويين السياسي والميداني.

وتركزت محادثات بترايوس في باريس على موضوعين رئيسيين: افغانستان والعراق.

ورغم نجاحه النسبي في العراق، فإن بترايوس غادر بغداد قبل أن تتوصل بلاده الى اتفاق مع السلطات العراقية حول إطار بقاء القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء انتداب القوات الدولية نهاية العام الجاري. وقالت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع، إن واشنطن وبغداد ابلغتا السلطات الفرنسية بـ«حصول تقدم في المحادثات الجارية بين الطرفين» و«سعيهما» للوصول الى اتفاق ضمن المهلة المتاحة. وكشفت هذه المصادر أنه في حال فشلهما فإن أحد المخارج الممكنة هو «تمديد تقني» لعدة أشهر لانتداب القوة الدولية بقرار جديد في مجلس الأمن الدولي. وتؤكد المصادر الفرنسية أنه «يعود للعراقيين» القول ما الذي يرغبون به بخصوص مستقبل القوات الأميركية. غير أنها ترى بموازاة ذلك أن السلطات العراقية «تفضل التوصل الى اتفاق، وإن لم يكن مثاليا، على قرار دولي تحت الفصل السابع». وفي هذا السياق، تشدد المصادر الفرنسية على الأهمية التي يوليها العراقيون لأن ينص أي اتفاق مع واشنطن على تحديد أفق أو أجندة للانسحاب الأميركي، وهي ترى أن هذا الأفق هو ما يفسر النجاحات، التي حققتها السلطات العراقية في إعادة بناء قواتها وفي القيام بعمليات عسكرية واسعة وتثبيت هيبتها إزاء الميليشيات الشيعية وإزاء قوات البيشمركة الكردية. وقالت المصادر الفرنسية إن باريس «تشجع العراقيين على المطالبة بأفق للانسحاب الأميركي لأن من شأن ذلك تغذية الرغبة في استعادة السيادة العراقية». لكن الجانب الأميركي لا يريد، وفق ما قالته المصادر الفرنسية، «الالتزام بموعد نهائي» للانسحاب، فيما الجانب العراقي يصر على ذلك «لكنه يريد في الوقت عينه نصا يسمح له المطالبة ببقاء القوات الأميركية إذا استشعر الحاجة لذلك وفق التطورات الميدانية».

وتتفق باريس وواشنطن على تقويم الوضع إيجابيا في العراق. ففي لقاء صحافي عقد في مقر السفارة الأميركية في باريس، قال الجنرال بترايوس إن ابرز النجاحات يتمثل في تراجع الأعمال العدائية، التي انخفضت من 180 هجوما في اليوم عام 2007 الى 25 ـ 30 هجوما عام 2008 منها أربع أو خمس هجومات في بغداد. وأبدى بترايوس ارتياحه الى تسارع إعادة بناء القوات العراقية، التي وصلت الى 110 كتائب في الوقت الراهن والى أداء القوى العراقية الخاصة. ولكن رغم ذلك، قال بترايوس، إن التقدم «ما زال هشا ويمكن أن نعود الى الوراء»، ما يعني ضرورة استمرار عمل القوات الأميركية. ويرى بترايوس أن أهم التحديات التي يواجهها العراق هو بقاء «القاعدة» ناشطة في العراق واستمرار بعض الميليشيات في نشاطاتها «المافيوية والإجرامية». يضاف الى ذلك موضوع التفاهم الداخلي بين العراقيين وموضوع وضع كردستان وحدوده «كركوك».

والتزم بترايوس موقفا يمكن وصفه بـ«الإيجابي» إزاء الدور الإيراني في العراق، فاشار الى انخفاض العمليات الهجومية التي تتم من خلال قنابل وألغام تنفجر مع مرور القوات الأميركية. كما اعتبر أن ميليشيا الصدر «تحولت الى العمل الاجتماعي» في غالبيتها، بينما كانت إيران تريد في وقت من الأوقات تحويلها الى ما يشبه حزب الله في لبنان. لكنه أشار الى وجود «عناصر غير منضبطة» ضمن صفوفها. وأشار بترايوس الى رغبة العراق بعلاقات جيدة مع إيران، حيث بلغت المبادلات التجارية بينهما ما بين 8 و 10 مليارات دولار. كما نوه بعودة الحضور الدبلوماسي والقنصلي العربي في بغداد، وبالفــرص الاستثـــمارية المتوافرة. ورغم ذلك رفض بترايوس القول إنه متفائل أو متشائم بل اعتبر نفسه واقعيا.
التعليقات
© Copyrights 2005 - 2006 shams-alhorreya.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima