النجف: مقر المرجعيات الدينية.. والقرارات السياسية.. كل القرارات في العراق تمر عبرها.. وكل الأحزاب تتمنى تأييدها
27/09/2008
النجف: «الشرق الأوسط» - أصبح لمدينة النجف الاشرف تأثير هائل على الساحة السياسية في العراق. ومن يتمكن من استخدام هذه القوة يمكنه الهيمنة على الانتخابات المحلية القادمة وتحديد اتجاه الديمقراطية الوليدة في العراق.
والنجف مقر المرجعية الشيعية في العراق التي يرأسها آية الله العظمى علي السيستاني. وتؤكد المرجعية انها مستقلة عن السياسة الحزبية، وتعهد بعض السياسيين بعدم استخدام صور الزعماء الدينيين في الانتخابات التي يتوقع ان تجري في أوائل عام 2009.

لكن زعم الحصول على تأييد المرجعية له جاذبية قوية بين الغالبية الشيعية في العراق والمسافة بين رجال الدين وأدوات السلطة السياسية غير واضحة.

وقال محافظ النجف اسعد أبو كلل ان «من الصعب جدا الفصل بين الدين والسياسة. هناك تلازم بالنسبة للمسلمين بين الدين والسياسة لا يمكن فصله». وأضاف «كل حزب يتمنى ان تؤيده المرجعية باعتبار ان المرجعية لها صوت كبير». والمحافظ عضو في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي، وهو جماعة سياسية شيعية تهيمن على معظم المجالس المحلية في جنوب العراق الغني بالنفط. كما ان المجلس عضو رئيس في التحالف الشيعي الحاكم ومؤيد لرئيس الوزراء نوري المالكي.

ويزور كبار الساسة ومسؤولو الحكومة المقر المتواضع للسيستاني الذي يقع في حارة ضيقة بين متجر للعطور وآخر للملابس في وسط النجف، بينما تسد القوافل التي يتحركون بها من عربات وحراس شخصيين الطريق من الخارج.

وقال عبد الحسين عبطان معاون محافظ النجف وعضو المجلس الاعلى الاسلامي العراقي «القوة الحقيقية التي تسيطر على النجف هي المرجعية والمجلس الأعلى قوته في انه أقرب الكيانات السياسية للمرجعية».

وينسب الى قرارات السيستاني الفضل في تراجع أعمال عنف في العراق مما يضمن إجراء الانتخابات ويشجع على إقبال أكبر على التصويت. وكانت تصريحات السيستاني الذي يتمتع باحترام واشنطن عاملا رئيسا في أوقات الازمات.

وقال عبطان لوكالة رويترز «أي قرار سياسي.. في مجال تأسيس الحكومة أو تشكيل الحكومة أو فرض الدستور وحتى موضوع الاقاليم.. كل هذه الامور تمر من النجف الاشرف». وتنفي المرجعية انها قريبة من أي جماعة وتقول انها تؤيد من يعمل لمصلحة العراق.

ولا تصرح الشخصيات الكبيرة بعد زيارة السيستاني بكلمات تكشف عن فكر السيستاني أكثر من التعبيرات العامة. وبقي السيستاني خارج الساحة السياسية أثناء حكم صدام حسين، لكنه ظهر كواحد من أقوى الرجال في البلاد بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

واستدعى السيستاني الصحافيين الى منزله في الشهر الماضي في اجتماع نادر ليبدد شائعات بأنه أصيب بمرض خطير. وقال مسؤول مقرب من مكتب السيستاني في النجف «المرجعية ليست مقربة من السياسيين. الحقيقة ان سياسيي العراق يحترمون المرجعية وليست المرجعية هي التي تفرض على السياسيين سياسة معينة». غير انه في الانتخابات العامة التي أجريت في عام 2005 قال محللون وكثير من الناخبين ان السيستاني أيد التحالف الشيعي ضمنيا على الأقل.

وبينما قد لا يكون هناك تأييد واضح لجماعات بعينها، فان وجهة نظر السيستاني المتشائمة إزاء ميليشيا رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر معروفة جيدا. فقد خاضت الميليشيا معارك ضارية مع مؤيدي المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.

وقام الصدر منذ ذلك الحين بتجميد جيش المهدي الى حد كبير، ويزمع تقييد المشاركة في الانتخابات العامة لجماعات المرشحين المستقلين الذين قد يحدوا من نفوذه السياسي.

وربما يعلق رجل الدين الشاب مقتدى الصدر آماله في السلطة على ان يصبح أحد كبار رجال الدين. وقال متحدث في الآونة الاخيرة، ان الصدر الذي يعتقد على نطاق واسع انه يدرس في ايران قد يصبح قريبا بدرجة «مجتهد»، وهو رجل دين قادر على اصدار الفتاوى الدينية.

وهذه المؤهلات خطوة نحو دخول المرجعية. وقال المسؤول المقرب من مكتب السيستاني «العراق كشعب يجل ويحترم العمائم.. لذلك السياسيون يعرفون هذه القضية ويحاولون أن يؤثروا على الناس من خلال قربهم من المراجع الموجودين في النجف الأشرف». وأقر البرلمان العراقي قانون الانتخابات المحلية يوم الاربعاء، مما يمهد الطريق للانتخابات التي يتوقع ان تجري في اوائل عام 2009. ولم يتضح حتى الآن ما اذا كان رجال الدين سيلقون بثقلهم وراء جماعة بعينها أو الكيفية التي سيرتبط بها السياسيون بالمرجعية اثناء الانتخابات.

وفي يوليو (تموز) قالت الحكومة العراقية انها تريد فرض حظر على الاحزاب يمنع استخدام صور شخصيات غير مرشحة لأي منصب في الحملات الانتخابية؛ وهو إجراء قالت مصادر سياسية انه يستهدف انهاء استخدام صور رجال الدين.

وفي الانتخابات البرلمانية عام 2005 استخدمت صور السيستاني في لافتات حملة التحالف الشيعي. كما عرضت صور الصدر في الاجتماعات الانتخابية.

ويقول محللون ان الانتخابات المحلية ستشهد منافسات أقوى بكثير من الانتخابات التي جرت في عام 2005 عندما قاطع كثير من العراقيين الانتخابات، ولم تكن سلطات المجالس المحلية واضحة. والدور الذي ستقوم به المرجعية أو يمارسه الزعماء الدينيون الآخرون يمكن ان يعطي فكرة أفضل عن شكل الديمقراطية القادم في العراق.

وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة «لا يمكن ان أنفي انه سيكون هناك استغلال ديني من جانب بعض الاحزاب الدينية، وهذا هو التهديد الاكبر للديمقراطية»، وأضاف «يجب على العراق ان يحاول تقليل تأثير الدين على السياسة. والى ان يحدث هذا فانني أعتقد ان لدينا مشكلة تحديد نوع الديمقراطية التي ستكون لدينا».
التعليقات
© Copyrights 2005 - 2006 shams-alhorreya.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima