البرادعي يحذر من اقتراب إيران من حيازة سلاح نووي ويدعو واشنطن للتفاوض معها
الدول الست تتوصل إلى اتفاق على مسودة قرار.. من دون عقوبات إضافية
27/09/2008
فيينا: بثينة عبد الرحمن لندن: «الشرق الاوسط» - نجحت مجموعة الدول الست التي تضم روسيا والولايات المتحدة في تخطي خلافاتها، وتوصلت الى اتفاق مفاجئ على مسودة قرار حول البرنامج النووي الايراني، من دون أن تتضمن عقوبات جديدة، في وقت حذر فيه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من اقتراب ايران من حيازة سلاح نووي، وهو التحذير الثاني من نوعه بعد تحذير الاتحاد الاوروبي قبل بضعة أيام.
وبعد يومين على رفض الوكالة الدولية للطاقة الذرية تبني البيان الذي صدر عن الاتحاد الاوروبي، والذي أكد فيه أن ايران قريبة من انتاج رأس نووي، قال البرادعي ان «ايران في طريقها لاتقان التكنولوجيا التي ستمكنها من صنع قنابل نووية اذا رغبت في ذلك». وأضاف أنه «بخلاف القوى السبع المؤكد امتلاكها أسلحة نووية، يوجد نطاق واسع من الدول التي لديها القدرة على الوصول الى المكونات المتمثلة في المواد الانشطارية أو المعدات اللازمة لانتاجها، وهو ما يمكن أن يسمح لها بامتلاك قنبلة ذرية في غضون شهور او عام».

وردا على سؤال من صحيفة «سويدويتشه تسايتونج» الالمانية اليومية، بشأن ما اذا كانت ايران أيضا في طريقها للوصول الى وضع قوة مسلحة نوويا فعليا، أجاب البرادعي: هذا صحيح. لكنه اضاف ان ايران لا يمكنها أن تتجه لصنع قنبلة ما دام مراقبو الوكالة الدولية موجودين في منشآتها النووية. وقال: يمتلكون كتاب الطهي... لكن في الوقت الحالي ليست لديهم المكونات.. المواد النووية الكافية لصنع قنبلة بين عشية وضحاها. ولم يفصح عن المدة التي ربما تحتاجها ايران للوصول الى تلك المرحلة، اذا كان هذا هدفها حقا. وأضاف: الامل هو أنه ما دامت مثل هذه الدول ضمن معاهدة منع الانتشار النووي في ظل مواصلة مفتشي الوكالة الدولية لعمليات المراقبة.. فإن الاحتمال ضعيف بأن تخاطر بمواجهة عزلة دولية اذا انسحبت من المعاهدة.

ودعا البرادعي الولايات المتحدة الى التفاوض مباشرة مع ايران حول برنامجها النووي، وقال: ليست اوروبا من يدير الامر، بل الولايات المتحدة. وكلما اسرعنا في اجراء مفاوضات مباشرة كانت شروط التوصل الى حل افضل. واضاف: اذا كانت الولايات المتحدة تجلس الى طاولة تفاوض مع كوريا الشمالية ونظامها الذي لا يعتبر ديمقراطيا، والذي يملك اسلحة نووية، فاني لا افهم لماذا لا يمكنها التفاوض مع ايران.

واعتبر ان الخلاف بشأن الملف النووي لا يمكن حله الا عبر مفاوضات مباشرة حول الأمن الاقليمي في الشرق الاوسط تشمل باقي دول الشرق الاوسط، وخصوصا اسرائيل. ودعا الى حل شامل في المنطقة، وقال: «كل شيء يجب ان يكون مطروحا على الطاولة بما فيه مسيرة السلام بين اسرائيل والفلسطينيين». واستبعد اللجوء الى الخيار العسكري لاجبار ايران، مؤكدا في الان نفسه ان «العقوبات وحدها لا تحل اي مشكلة»، وقال: «أخشى انه لا يوجد خيار عسكري».

ورأى ان اللجوء الى قوة السلاح ضد النظام الايراني «سيؤدي الى توحد الجميع بما في ذلك المعارضة، وراء الحكومة وبرنامجها النووي. والأسوأ ان ذلك يوفر لايران ذريعة لتسريع صنع اسلحة نووية». وأضاف: «الحل الوحيد الذي اتصوره هو المفاوضات... حين نؤمن بالديمقراطية يتعين علينا التحدث مع اعدائنا وليس مع اصدقائنا». وفي فيينا، اختصرت مجموعة الدول الست التي تضم الدول المساندة لايران والمعارضة للولايات المتحدة، نتائج اجتماع مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجرد ملخص يناشد ايران الاسراع بوتيرة تعاونها مع الوكالة الدولية، بدلا من قرار حاسم يدين ايران وعقوبات اضافية عليها، كما كانت الدول التي تعارض النشاط النووي الايراني بقيادة الولايات المتحدة ترغب. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في تصريحات اكدها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير: «سنقدم قرارا قصيرا... يعيد التأكيد على القرارات الحالية الصادرة من مجلس الأمن، ويعيد التأكيد على الوحدة بين القوى الكبرى». واوضح ميليباند ان القرار لا يتضمن اي عقوبات جديدة ضد ايران، واكد تصميم القوى الكبرى والمجلس على المضي قدما في مزيد من المناقشات ومزيد من الخطوات. وكان المندوب الاميركي لدى الوكالة السفير غريغوري شولتي قد استبق بدء الاجتماع بارسال تهديد واضح لايران، ان المجلس سيخرج بقرار حازم يدينها ويدعو لتشديد العقوبات عليها لما وصفه بتقاعسها ومماطلاتها.

وقال مصدر مطلع على سير النقاشات داخل المجلس لـ«الشرق الاوسط»، ان الاختلافات بين الموقفين الاميركي والروسي حول جورجيا تسربت بهدوء شديد مظللة الاجواء العامة لمؤتمر أمناء الوكالة طيلة الاسبوع الماضي، مضيفا: «لقد كان واضحا ان الوفد الاميركي استوعب ان روسيا لن تؤيد اي قرار تقترحه اميركا ضد ايران، والاصرار الاميركي قد يؤدي الى انشقاق جماعي داخل المجلس، وهو ما لا ترغب اية دولة ان تتسبب فيه». وكان اجتماع أمس مقررا اصلا قبل يومين لكنه تأجل بعدما قررت روسيا الانسحاب احتجاجا على الانتقاد الاميركي لغزوها جورجيا الشهر الماضي.

واكتفى القرار الصادر عن المجلس بالتعبير عن قلق المجتمع الدولي من عدم تقديم ايران لاجوبة واضحة تتعلق بثلاثة موضوعات تشير اليها الدراسات، وهي مشكلة الملح الاخضر والتجارب شديدة الانفجارات ومساعي ايران لتطوير صواريخ بتركيب رؤوس نووية. وأضاف ان ايران لم تنتج سوى كمية محدودة من اليورانيوم منخفض التخصيب، الا ان ذلك يمثل سببا اخر للتوتر والانزعاج دوليا.

وتضمنت التوصيات التعبير عن أسف بعض الدول الاعضاء لتردد ايران في تقديم كل المعلومات للوكالة، وحثت الدول في قرارها، طهران على الاهتمام بما يعيد ثقة المجتمع الدولي في انشطتها النووية، وذلك بالاستجابة كاملا لما تطالب به الوكالة الدولية مع ضرورة استمرار الحوار والسبل الدبلوماسية لحل قضية الملف النووي الايراني .

وأشادت الدول الست في قرارها بالدور الذي قامت به ليبيا، التي اعلنت طواعية عن تخليها عن انشطتها النووية، بينما اكدت ان عمل الوكالة داخل الجماهيرية سيتحول لمهام روتينية. ولم تغفل التوصيات عن توجيه دعوة هادئة للحكومة الكورية الشمالية لمواصلة تعاونها مع الوكالة بدلا مما اعلنته عن رغبتها في معاودة انشطتها النووية بعيدا عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي اقدمت على نزع اختامها وتفكيك اجهزتها للمراقبة وحظر مفتشييها. وأعلنوا عن تقديم دعم مالي اضافي من كل من اليابان والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لمهام المراقبة والتحري، التي يمكن ان تقدمها الوكالة داخل كوريا الشمالية بموجب الاتفاق الذي تم التوصل اليه في فبراير (شباط) 2007 .

كما ذكرت وزارة الخارجية اليابانية أمس أن طوكيو رشحت رسميا سفيرها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا يوكيا أمانو لخلافة محمد البرادعي لدى انتهاء فترة ولايته مديرا للوكالة. وتنتهي فترة الولاية الثالثة للبرادعي مديرا عاما للوكالة في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2009، ويتسع الوقت امام الدول الاعضاء في الوكالة لاختيار مرشحيها حتى نهاية العام الجاري. وكان أمانوا قد شغل منصب مدير عام إدارة نزع السلاح وحظر الانتشار النووي والعلوم بالخارجية اليابانية. أما المرشح الآخر الذي تم اعلانه حتى الآن فهو عبد الصمد مينتي ممثل جنوب أفريقيا لدى الوكالة ورئيس المجلس الجنوب أفريقي لحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل. وأشار دبلوماسيون في فيينا أيضا إلى أن روجيليو بفيرتر الرئيس الأرجنتيني لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي من بين المرشحين المحتملين.
التعليقات
© Copyrights 2005 - 2006 shams-alhorreya.com all rights reserved
Designed by NOURAS
Managed by Wesima