مصادر أوروبية تؤكد وإسرائيل تنفي: أولمرت طلب الضوء الأخضر لضرب إيران.. وبوش رفض
رام الله: كفاح زبون لندن: «الشرق الأوسط» - نفى ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلي أن يكون رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، قد طلب من الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته لإسرائيل في مايو (أيار) الماضي إعطاء اسرائيل الضوء الأخضر لضرب ايران.
وجاء هذا النفي تعقيبا على ما نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية نقلا عن مصادر أوروبية رفيعة من ان إسرائيل فكرت جديا في قصف المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، الا ان الرئيس الأميركي جورج بوش رفض دعم مثل هذه الخطوة.
من جانبه قال الرئيس الإسرائيلي، شيمعون بيريس، في حديث لشبكة «سي إن إن» الأميركية ان هناك وسائل أخرى لمعاجلة الخطر النووي الإيراني غير قصف المنشات النووية الإيرانية. كما انه من الخطأ تصوير ايران على انها خطر على اسرائيل وحدها، مؤكدا انه اذا اتحد العالم وكانت لديه سياسية واضحة تجاه الملف النووي الإيراني فلن تكون هناك حاجة لعمل عسكري. وكانت صحيفة «الغارديان»، نقلت عما وصفتها بمصادر دبلوماسية رفيعة عملت مع رئيس حكومة اوروبية قولها، ان بوش أبلغ اسرائيل أيضا انه لن يتراجع عن وجهة النظر هذه خلال ما بقي له من فترة رئاسة.
وذكرت «الغارديان» نقلا عن هذه المصادر أن اولمرت أثار الأمر في اجتماع منفرد عقده يوم 14 مايو مع بوش خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي لإسرائيل في الذكرى الستين لتأسيسها.
وعقب ناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية بقوله إن مصدرا أوروبيا غير معروف الاسم نسب إلى رئيس الحكومة كلمات لم يصرح بها أمام قادة أجانب. وقال مارك ريغيف، الناطق باسم الحكومة: «ان اولمرت يركز على الحاجة الى منع ايران من امتلاك اسلحة نووية في كل اجتماع يعقده مع الزعماء الاجانب. لكن ليس صحيحا ما ورد من اقتباسات في الغارديان».
وقال ريغيف «الكلمات المنسوبة الى رئيس الوزراء من قبل مصدر مجهول لم تقل في اجتماع عمل بين رئيس الوزراء والزوار الأجانب».
وتعتقد اسرائيل إن بوسع ايران امتلاك سلاح نووي بحلول عام 2010 وتقول إن السلاح النووي الإيراني سيهدد وجود الدولة اليهودية.
وبحسب «الغارديان» فان بوش، قال انه لن يدعم هذا الهجوم بسبب المخاوف من رد الفعل الإيراني، ربما بضرب الأهداف الأميركية في العراق وأفغانستان، والمخاوف من أن الإسرائيليين ربما يفشلون في تدمير المنشآت النووية الإيرانية من ضربة واحدة، وستضطر الى شن غارات على مدى عدة ايام بما يجعل تفادي نشوب حرب أمرا صعبا. ونقلت الصحيفة عن محللين غربيين قولهم ان رد الفعل الإيراني قد يشمل تحريك حزب الله اللبناني لشن هجمات ضد الولايات المتحدة بعدما امتنع 10 سنوات عن شن هجمات في الخارج في اعقاب الهجوم على منشآت يهودية في الأرجنتين. وحسب هؤلاء فان هناك جالية كبيرة لبنانية في كندا ولا بد ان بينهم أنصار لحزب الله يمكن ان يتسللوا الى اميركا.
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى لو رغبت إسرائيل في المضي قدما في خططها بدون موافقة واشنطن، فإن طائراتها لن تكون قادرة على الوصول إلى إيران دون المرور عبر المجال الجوي العراقي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة إن طهران ستعتبر أن واشنطن قد منحت الضوء الأخضر للضربة، ما يزيد من احتمالات مهاجمة الأهداف الأميركية.
وبحسب «الغارديان» فان رئيس الحكومة الأوروبية المشار اليه سابقا اجتمع مع اولمرت بعد وقت قليل من زيارة بوش وانه على الرغم من ان محادثاتهما كانت حساسة لدرجة انه لم يسمح بحضور مدونين لمحضر الاجتماع، الا ان رئيس الحكومة كشف بعد ذلك عن فحوى محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي للمسؤولين المحيطين به.
من جهة اخرى وفي تقرير مطول، نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مائير دوغان، رئيس الموساد الإسرائيلي، قالت الصحيفة ان اتجاه «الموساد» الرئيسي تحت قيادة داغان، كان احباط الخطط النووية الايرانية. وبحسب عدة مصادر، فان اسرائيل نجحت من خلال ضغط دبلوماسي في ان تؤخر بنحو عقد من الزمن حصول ايران على القدرات النووية، حتى وان لم تتوقف.
وقالت مصادر في الأوساط الاستخبارية: "نحن نتهم في وسائل الاعلام بالمبالغة في التحذيرات والانذارات". واضافت: "طوال سنوات كنا نقول ان ايران تتحرك باتجاه قنبلة نووية، ولم يحدث ذلك. والسبب في عدم تحقق هذا التقدم هو الضغوط التي مورست على ايران". وفي السنة الاخيرة من ولاية ارييل شارون، عرضت المؤسسة الدفاعية قائمة بالمعدات والجوانب التنظيمية الضرورية لمواجهة التهديد الإيراني. وشملت القائمة وسائل ردع معقدة وحماية للمنشآت الحساسة، بتكاليف باهظة. ونقل ان داغان قال: «انسوا الأمر، دعوني اتعامل مع ايران بطريقتي، وأنا أعدكم بتوفير وسائل ردع في الوقت المناسب».
وقالت «هآرتس» إن ما تسرب الى وسائل الإعلام الدولية والتحركات الدبلوماسية تحرج الإيرانيين وتزيد من عدد الدول الغربية التي تقف ضدها، وفي إحدى تلك الحالات، دمر الإيرانيون منشأة قرب طهران كانوا يستخدمونها لتطوير اسلحة نووية، وطمروها لتصبح ملعبا لكرة القدم بعد ان تسربت انباء وجودها الى الوكالة الدولية للطاقة النووية. وكان داغان، بحسب «هآرتس»، هو المسؤول عن هذا العمل ضمن اطار ما كلفه به شارون بالمشاركة مع وزارة الخارجية ووكالة الطاقة النووية (وفي بعض المراحل مع وزارة الشؤون الاستراتيجية التي كان يرأسها افيغدور ليبرمان).
وتقول «هآرتس» ان بعض الذين كانوا عنيفين في موقفهم ضد التهديد الإيراني، ومن بينهم النائب السابق لوزير الدفاع افرايم سنيه، ووكيل وزارة الدفاع عاموس غلعاد، الى داغان نظرة تقدير كبيرة. فقد قال الوزير بنيامين بن اليعازر، الذي رشح داغان لدى شارون لملء المنصب، انه اعاد جهاز «الموساد» ليصبح «الذراع العملي الطويل لإسرائيل ولديها القدرة على التوجه الى اي مكان والقيام باي عمل ترغب فيه». ووصف سنيه داغان بأنه «رجل لديه افكار عملية وجريئة غير عادية».