بغداد (اصوات العراق) - قالت صحيفة واشنطن بوست Washington Post الاثنين إن العنف في مدينة الصدر الشيعية "خفتت حدته" في أعقاب التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال بين الجماعات المسلحة والقوات الأميركية والعراقية، فيما قال مسؤولون أميركيون وقادة من "المليشيا" انه لم يجر التوصل إلى عقد هدنة حتى الآن الأمر الذي يؤكد هشاشة الاتفاق.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الأميركي العميد البحري باترك درسكول قوله أمس الأحد إن "من المهم التأكيد ان هناك حوار متواصلا"، مضيفا أن "من السابق لأوانه القول إن هناك اتفاق على هدنة".
وقال درسكول ان القوات الأميركية نفذت "عمليات محدودة في مدينة الصدر في وقت ابرام الهدنة".
وأعلن أول أمس السبت اتفاق بين كتلة الائتلاف العراقي الموحد والتيار الصدري من اجل دعم الأمن والاستقرار في مدينة الصدر والمناطق التي تشهد مشاكل أمنية.
ويحوز الصدريون على 30 مقعدا في البرلمان ذي الـ275 مقعدا الذي دخلوه من خلال الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم أحزابا شيعية منها الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي والمجلس الإسلامي الأعلى بقيادة عبد العزيز الحكيم ويحوز على 83 مقعدا.
ونقلت الصحيفة عن قادة كبار في جيش المهدي التابع للتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر انهم لم يتلقوا الأوامر بعد للتخلي عن العمليات، سواء من مقتدى الصدر أو من كبار مساعديه في مدينة النجف المقدسة.
وأضافوا أن أية هدنة ربما لن تدوم طويلا بالنظر إلى شيوع مناخ عدم الثقة، وهو ما عمقته الدماء التي أريقت في الأسابيع الأخيرة في المدينة، حيث يقطن حوالي 2 مليون شخص.
وقال طالب البهادلي وهو عضو بارز في جيش المهدي ومسؤول في مكتب الصدر في المدينة "انا لا اعتقد بهكذا هدنة ما دام الاحتلال موجودا في البلد"، مؤكدا "نحن في مرحلة حرب وهذه اولويتنا".
وتشير الصحيفة إلى ان القتال في مدينة الصدر أودى بحياة المئات، الا ان مستوى العنف انخفض عموما في المدينة أمس الأحد، على الرغم من حدوث اشتباكات متفرقة. ولم يذكر مسؤولون في مستشفى الأمام علي وقوع قتلى، الا انهم تحدثوا عن إصابة تسعة برصاص.
وقال المتحدث العسكري الأميركي اللفتنانت كولونيل ستيف ستوفر إن "القوات الأميركية قتلت مقاتلا صباح أمس الأحد بعد أطلاقه النار على مدرعة برادلي. وفي عصر اليوم نفسه تعرضت تلك القوات إلى أطلاق نار بقذائف الـ ار بي جي وأسلحة خفيفة دون وقوع إصابات".
وقال ستوفر "ليس هناك تقارير عن سقوط صواريخ أو قذائف هاون على المنطقة الخضراء انطلاقا من مدينة الصدر".
وأضاف "منذ 23 من آذار مارس الماضي اطلقت 1.069 ما بين صاروخ وقذيفة هاون على أهداف متفرقة في بغداد، وعندما نرى عناصر إجرامية تطلق قذائف أو صواريخ أو تزرع عبوات خارقة للدروع، فاننا نستهدفهم ونقتلهم".
ومن جانبه، قال البريغاديير جنرال مايك ميلانو قائد القوات الأميركية في بغداد، الأحد، إن هذه الهجمات أوقعت 269 إصابة، وان غالبيتها انطلقت من مدينة الصدر (شرقي بغداد)".
ونقلت الصحيفة عن أهالي مدينة الصدر قولهم انهم سمعوا أصوات مواجهات وإطلاق نار وأصوات غارات على بعض القطاعات في المدينة، وكذلك أصوات مروحيات تحلق في سماء المدينة.
وتقول الصحيفة إن بحسب الهدنة التي فاوض عليها شخصيات سياسية من التيار الصدري ونواب ينتمون إلى الائتلاف الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء، نوري المالكي، فقد وافق الصدر على إصدار أمر لمقاتليه بالتوقف عن القتال إن توقفت القوات العراقية والأميركية عن تنفيذ هجمات ضدهم واعتقالات بين صفوفهم.
كما دعت الاتفاقية أيضا إلى فتح الطرقات في مدينة الصدر وتقديم مساعدات إنسانية واسعة.
وأشارت الصحيفة إلى ان قادة من جيش المهدي قالوا أمس الأحد انهم يريدون انسحاب القوات الأميركية من مدينة الصدر، فيما قال مسؤولون في الحكومة العراقية ان الاتفاق لم ينص على ذلك.
ومن جانبه نفى لواء سميسم، احد ممثلي الصدر البارزين، التقارير التي تحدثت عن ان الهدنة عقدت بين مقتدى الصدر ومنافسه الأبرز عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الإسلامي الأعلى العراقي، وقال سميسم ان كلا الجانبين "سيعملان على تنفيذ بنود الاتفاق" في الأيام الأربعة المقبلة.
وقالت الصحيفة إن غالبية عناصر مليشيا الصدر لم يشتركوا في القتال، ملتزمين بوقف إطلاق النار الذي أعلنه مقتدى الصدر في آب أغسطس الماضي. ويؤكد قادة في الجيش الأميركي انهم يقاتلون من وصفوهم بالعناصر المارقة التي انشقت عن الصدر.