اتفاق وقف النار بين الأطراف الشيعية يدخل حيّز التنفيذ والهدوء يسود مدينة الصدر للمرة الأولى منذ شهرين
بغداد: عمر ستار (الحياة) - توقف القتال أمس في مدينة الصدر الشيعية للمرة الأولى منذ نهاية اذار (مارس) الماضي، بين «جيش المهدي» من جهة، والقوات العراقية والأميركية من جهة ثانية، ودخل اتفاق وقف النار المبرم بين تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر و «الائتلاف» حيز التنفيذ.
ووصفت الكتلة الصدرية اتفاق وقف النار في مدينة الصدر بأنه «خطوة أولى ايجابية لحلّ الازمة مع الحكومة بشكل نهائي وحاسم»، فيما شدد رئيس الوزراء نوري المالكي على أن الاتفاق نتج عن حوارات بين التيار الصدري و «الائتلاف»، وليس بين الحكومة والتيار.
وأوضح النائب عن الكتلة الصدرية فوزي أكرم ترزي لـ «الحياة» أن «القصف الجوي والاشتباكات توقفت في مدينة الصدر منذ فجر الاحد وأن أمام المواطنين الذين هجروا بسبب القصف الأميركي أربعة أيام يعاد خلالها فتح الدوائر الرسمية ورفع الحواجز والالغام». وأضاف ان المدينة ستكون «مفتوحة للقنوات العراقية حصراً للقيام بعمليات بحث عن مطلوبين بموجب أوامر قضائية».
وزاد «اننا على اتصال دائم بأهالي مدينة الصدر ولجنة متابعة تنفيذ الاتفاق لتسجيل خروقات قد تقوم بها القوات الاميركية والعراقية، وحينها سيكون على كتلة «الائتلاف تحمل مسؤوليتها لانها الجهة الضامنة لوقف النار بحسب الاتفاق المبرم معها». ووصف الاتفاق بأنه «خطوة ايجابية في طريق تسوية الخلافات مع الحكومة بشكل نهائي». وقال إن «التيار الصدري يرحب بكل المبادرات الوطنية بهذا الخصوص».
وكان «الائتلاف» الشيعي توصل اول من امس الى اتفاق مع تيار الصدر يقضي «بوقف القتال في مدينة الصدر وإنهاء المظاهر المسلحة وحق القوات العراقية بإجراء مداهمات واعتقال مطلوبين». ولم يتطرق الى قضية حلّ «جيش المهدي» التابع للتيار.
الا أن رئيس الوزراء نوري المالكي قال إن النقاط التي أُتِفق عليها هي الضوابط ذاتها التي تطبقها الحكومة مع كل الجهات والاحزاب والتيارات. وشدد خلال مؤتمر صحافي عقده امس في بغداد على ان ما حصل هو «علاقات وحوارات ثنائية بين كتلة الائتلاف الموحد وتيار الصدر وليست مع الحكومة التي ترحب بأي جهد يصل الى المبتغى وإلى المطلب الحقيقي الذي نريده». ودعا الى «عدم التدخل في شؤون الدولة ومؤسساتها ووزاراتها وعدم التدخل في الشؤون الامنية الثقيلة واستخدامها في ضرب مؤسسات الدولة».
وكان نواب صدريون أبدوا خشيتهم من عدم التزام الحكومة بالاتفاق، وقال عضو الكتلة ناصر الساعدي لـ «الحياة» إن «التيار ما زال متخوفاً من عدم التزام الحكومة بنود الاتفاق المبرم كما حصل في الاتفاق الذي حصل بين الصدر وممثلي الحكومة في طهران سابقاً».
وفي مدينة الصدر بدأت الحياة تعود الى طبيعتها تدريجياً وفتحت بعض دوائر الدولة أبوابها للمراجعين وتمّ فتح عدد من الشوارع وطريق الطالبية وشارع الفلاح.
وذكر شهود ان عدداً قليلاً جداً من المحلات التجارية فتحت وان المدينة تعاني من نقص كبير في المواد الغذائية كما ان بعض الاسواق الشعبية ما زالت مقفلة. واشاروا الى ان القوات الاميركية منتشرة في محيط المدينة وعند المداخل الرئيسة في ساحة مظفر.
وعلى رغم الهدوء (رويترز) قال مسؤولون في اثنين من المستشفيات في مدينة الصدر إنهم استقبلوا جثة وعالجوا خمسة مصابين الليلة الماضية. وأفاد المستشفيان قبل توقيع الاتفاق ان 19 شخصا قتلوا واصيب 116 خلال اربع وعشرين ساعة.
وكما رحبت الحكومة بالاتفاق الموقع بين كتلة التيار الصدري و «الائتلاف» الشيعي الحاكم، رحب الناطق باسم الجيش الاميركي الكولونيل جيري اوهارا بجهود انهاء العنف عبر المفاوضات السياسية. لكنه أضاف انه سيواصل استهداف «المجرمين الذين يستغلون مدينة الصدر لشن هجمات».
وأكد الناطق باسم الجيش الاميركي في بغداد الجنرال ستيفن ستوفر أن «الاتفاق لا يغير شيئا بالنسبة إلينا... اذا أطلق اي شخص قذائف أو صواريخ أو زرع عبوة بدائية الصنع فسنقتله.» واوضح ان قواته تبادلت اطلاق النار مع مهاجم صباح أمس واردته.
الى ذلك قال الناطق المدني باسم خطة بغداد الامنية تحسين الشيخلي إن الاتفاق سيساعد القائمين على الخطة في توزيع المعونات الانسانية والغذائية. وأوضح ان على الصدريين ان يظهروا التعاون عبر تسليم المطلوبين وإلقاء السلاح.
وكانت الحكومة أكدت ان الاتفاق يدعو رجال الميليشيات الى تسليم اسلحتهم المتوسطة والصغيرة. ويشمل ذلك قاذفات الصواريخ والهاون التي استخدمت في اطلاق مئات القذائف على المنطقة الخضراء التي تضم مقر الحكومة والبعثات الديبلوماسية، منذ ان أمر رئيس الوزراء نوري المالكي بشن حملة على الميليشيات.
ورحبت وكالات المساعدات بالهدنة لكنها حذرت من ان مدينة الصدر لن تتعافى من اثار الصراع بين عشية وضحاها. وقالت كلير حجاج، الناطقة باسم برنامج العراق التابع لصندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) «لن يعود كل شيء على الفور الى طبيعته بعد وقف النار.» وأوضحت أن التعليم، مثلاً، سيستغرق وقتا طويلاً كي يعود الى طبيعته حتى اذا صمد وقف النار.
وتابعت أن «الضرر وقع... المدارس تضررت والاباء يبقون ابناءهم بعيدا بسبب انعدام الامن. لن يسارعوا في العودة»، مضيفة ان بعض المدارس ما زال مقراً لرجال الميليشيات أو مخازن للاسلحة.
ومنذ اندلاع الحملة التي أمر بها المالكي ضد الميليشيات قاتل المسلحون القوات الاميركية والعراقية كل ليلة تقريبا في مدينة الصدر، ما أحال حياة السكان الفقراء هناك الى جحيم. وهرب الآلاف.
وكان الصدر هدد الشهر الماضي بأن يلغي هدنة كان أمر مقاتلي «جيش المهدي» بالالتزام بها في اب ( أغسطس) ما لم توقف الحكومة حملتها. وبعد ذلك بأسابيع طلب من الميليشيا التزام الهدنة التي بدت غير ذات قيمة في بعض الاحيان، ما اثار حيرة العراقيين بشأن حقيقة نواياه.